السيد محمد علي ايازي

272

المفسرون حياتهم و منهجهم

وقد يربط تلك الآيات بالأدلة العقلية والعلمية مع التركيز عليها . وكذا نجد الشيخ يفند افتراءات المشركين المضلين ويرد كيدهم إلى نحورهم في افتراءاتهم على اللّه ، ويبين كذبهم واضلالهم في بيان شيق يثير الأذهان ويشحذ الافكار « 1 » والشعراوي كان ممن يهتم بالاعجاز العلمي في هذا الزمان ، ويربط دائما بين الآيات القرآنية والعلوم الحديثة ، ولهذا ألّف كتابا خاصا في : « معجزة القرآن الكريم » ( ثلاثة مجلدات ) وبين انّ الاعجاز العلمي في القرآن هو أبرز وجوه الاعجاز لأهل هذا الزمان ويفوق الوجوه الأخرى ، لكنه لا يعلق القرآن بالنظريات العلمية ، بل يعتقد انّ القرآن ليس كتاب علم ، بل انّه كتاب عبادة وهداية ومنهج للبشر ، وان سبحانه تعالى وضع في كتابه الكريم من الأمور الغيبية والمعجزات التي فاقت قدرة البشر على مرّ العصور والأزمنة والتي ردّت كيد الذين يحاربون هذا الدين إلى نحورهم وجعلتهم صاغرين . فإنه بعد ما طرح سؤالا في محاولة ربط القرآن بالنظريات العلمية ، قال : « وهذا أخطر ما نواجهه . . . ذلك انّ بعض العلماء في اندفاعهم في التفسير وفي محاولاتهم ربط القرآن بالتقدم العلمي . . . يندفعون في محاولة ربط كلام اللّه بنظريات علمية مكتشفة . . . يثبت بعد ذلك انها غير صحيحة . . . وهم في اندفاعهم هذا يتخذون خطوات متسرعة ، ويحاولون اثبات القرآن بالعلم . . . والقرآن ليس في حاجة إلى العلم ليثبت ، فالقرآن ليس كتاب علم ولكنه كتاب عبادة ، ومنهج . . . ولكن اللّه سبحانه وتعالى في علمه علم انّه بعد عدة قرون من نزول هذا الكتاب الكريم سيأتي عدد من الناس ويقولون انتهى عصر الايمان وبدأ عصر العلم . . . ولذلك وضع في قرآنه ما يعجز هؤلاء الناس ، ويثبت ان عصر العلم الذي يتحدثون عنه قد بينه القرآن في صورة حقائق الكون ، بينه كحقائق كونية منذ أربعة عشر

--> ( 1 ) نفس المصدر / 25 .